محمد بن جرير الطبري

359

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال لهما : « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » ، ذكر المفسرون انه أمرهما ان يكنياه ، وهذا وهو في عتوه وجبريته ، على ما قد علمت ، وأنت جئتني وانا بهذه الحالة التي تعلم ، أؤدي أكثر فرائض الله على ، ولا اعبد أحدا سواه ، أقف عند أكبر حدوده وامره ونهيه ، فوعظتني بأغلظ الألفاظ وأشنعها وأخشن الكلام وأفظعه ، فلا بأدب الله تادبت ، ولا بأخلاق الصالحين أخذت ، فما كان يؤمنك ان اسطو بك ! فإذا أنت قد عرضت نفسك لما كنت عنه غنيا قال الزاهد : أخطأت يا أمير المؤمنين ، وانا استغفرك ، قال : قد غفر لك الله ، وامر له بعشرين ألف درهم ، فأبى ان يأخذها ، وقال : لا حاجه لي في المال ، انا رجل سائح فقال هرثمة - وخزره : ترد على أمير المؤمنين يا جاهل صلته ! فقال الرشيد : امسك عنه ، ثم قال له : لم نعطك هذا المال لحاجتك اليه ، ولكن من عادتنا انه لا يخاطب الخليفة أحد ليس من أوليائه ولا أعدائه الا وصله ومنحه ، فاقبل من صلتنا ما شئت ، وضعها حيث أحببت فاخذ من المال الفي درهم ، وفرقها على الحجاب ومن حضر الباب . ذكر من كان عند الرشيد من النساء المهائر قيل : انه تزوج زبيدة ، وهي أم جعفر بنت جعفر بن المنصور ، واعرس بها في سنه خمس وستين ومائه في خلافه المهدى ببغداد ، في دار محمد بن سليمان - التي صارت بعد للعباسه ، ثم صارت للمعتصم بالله - فولدت له محمدا الأمين ، وماتت ببغداد في جمادى الأولى سنه ست عشره ومائتين 3 . وتزوج أمه العزيز أم ولد موسى ، فولدت له علي بن الرشيد 3 . وتزوج أم محمد ابنه صالح المسكين ، واعرس بها بالرقة في ذي الحجة سنه سبع وثمانين ومائه ، وأمها أم عبد الله ابنه عيسى بن علي صاحبه دار أم عبد الله بالكرخ التي فيها أصحاب الدبس ، كانت املكت من إبراهيم بن